الشيخ محمد إسحاق الفياض

325

المباحث الأصولية

هو مبغوض ، وما هو مراد للمولى على ما هو مكروه له . فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره لا يرجع إلى معنى محصل . إلى هنا قد تبين انه لا يتم شيء من هذه الطرق التي حاول بها جماعة من المحققين لاحراز الملاك في مرحلة المبادئ في مثل مسالة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية حتى يقع التزاحم الملاكي في المجمع بعد سقوط الوجوب والحرمة ، فاذن الصغرى غير ثابتة . وأما الكلام في المرحلة الثانية ، فعلى تقدير تسليم الصغرى وهي تمامية هذه الطرق أو بعضها ، فيقع في الكبرى ، وهي حكم التزاحم الملاكي ، وانه هل يدخل في باب التعارض أو في باب التزاحم ، وقبل الدخول في البحث عن ذلك ينبغي لنا تقديم مقدمة ، وهي ان التزاحم الحكمي يختلف عن التزاحم الملاكي في نقطتين : الأولى : ان في التزاحم الحكمي لا تنافي بين الحكمين في مرحلة الجعل ، فان كلا الحكمين مجعول في الشريعة المقدسة ، ولهذا لا تكاذب ولا تعارض بين دليليهما في هذه المرحلة ، وانما التنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، وهذا التنافي ناشيء من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، بينما في التزاحم الملاكي يكون التنافي بين الحكمين في مرحلة الجعل ، فلا يمكن جعل كلا الحكمين معاً فيها ، ولهذا يقع التكاذب والتعارض بين دليليهما . الثانية : ان في التزاحم الحكمي حيث إن التنافي بينهما في مرحلة الامتثال دون الجعل ، فلهذا يكون الحاكم بالعلاج العقل دون الشرع ، بينما في التزاحم الملاكي حيث إن التنافي بينهما في مرحلة الجعل والتكاذب بين دليليهما في هذه المرحلة ، فلهذا يكون الحاكم بالعلاج الشرع دون العقل ، وبعد ذلك نقول إن في المسألة